ياسر ملكاوي-تلميذ.
''إشكالية اللغة العربية أشغلت الباحثين الكبار ، وانا لست منهم لكنها لغتي.'' إن اللغة العربية في دراسة تاريخها لا تستثني هذه الدراسة من وضع سؤال حول وضعها الحالي في مجتمعها وهذا التساؤل ليس وليد الساعة ، كما ليس علينا اليوم أن تحركنا عواطفنا بخطابات مشبوهة تمس القارئ لجلب قراءته بدعوى العاطفة بل إنه من الضروري علينا وضع التصور العام للغة بشكل سليم وواضح فالإشكالية ليست مسألة عادية بديهية الوقوع إنما هي تخطيط مسبق وهو ما يُفَسَرُ بالخطر اليهودي برتوكولات حكماء بني صهيون في إطار تخطيطهم لسيطرة على العالم كما تهديم الحاضرات هذا من جهة ومن جهة اخرى ما قال إبن خلدون عنه في ''نظرية التطور ألبشري واسماه بـ "النظرية الدائرية العامة" وهي التي تجعل أن الثقافة لأي مجتمع تمر في دائرة تبدأ بالميلاد وتسير نحو النضج والكمال ثم تتجه نحو الشيخوخة ولتعود مرة أخرى إلى التقدم والرقي ، إنه بالفعل تمر المسائل بهذه المراحل وقد مرت اللغة العربية في ميلادها منذ القدم حيث لم يتمكن أي من المؤرخين من تحديد دقيق أو غير دقيق لميلادها سوى أن أول من نطق العربية كان سيدنا إسماعيل عليه السلام لكنها ارتبطت بالأساس في القرن السادس ميلادي بالشعر الجاهلي فمن هنا كان ازدهارها وتقدمها ولكن في القرن الاول هجري طمس نسبيا ذلك الارتباط وبدا جَلِيَّا ان اللغة العربية أخذت حيزها الاكبر من الرقي في العهد الاسلامي وما بعده لكن في الربع الاخير من القرن التاسع عشر أخذت اللغة طريقها نحو السقوط ومن هنا يبدأ الإشكال حول فهم الأسباب في السقوط وصعوبة الوقوف مجددا في هذه الأوضاع .
إن من بين الاسباب ليس فقط ما سبق ذكرته بما ورد في كتاب برتوكولات حكماء بني صهيون في اطار تخطيط إلى هدم الحضارة العربية أو إلى النظرية الدائرية العامة لابن خلدون وإنما حتى تخلي العرب عن لغتهم وتشبثهم باللغات الأخرى ''الفرنكوفونية'' منها وغيرها من اللغات الاجنبية حيث انه تسيطر في الامة العربية اللغتان الانجليزية بكونها لغة العلم الحالي واللغة الفرنسية بكونها لغة فرضت هيمنتها من القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين ما جعلها تبقى تمارس هيمنة على حساب اللغة العربية من حيث التدريس بوجه التخصيص.
ولطرح المشاكل بصيغة أوسع بعيدا عن المزايدات والتبخييس من قيمة اللغة العربية بوصف مكانتها اما بدون تحليل منطقي او بدعوى إرجاع المجد بطريقة غير مفهومة يجب وضع الإشكالات في شقين شق خارجيي وشق داخلي . الشق الخارجي : فمشكل اللغة ليس مشكل إعراب أو إملاء وإنما المشكل بالأساس مشكل هجمات بكون الهجمة تضرب الهوية القومية وما ضرب الهوية إلا تهديم للحضارات ، ومن البديهي ان اللغة من ابرز مركبات الهوية القومية ،فإذا كان لا يتقن المرء لغته فإنه بعيدا كل البعد عن قوميته أي عن هويته .
ومن جهة أخرى أهم أثر من آثار العولمة هو ذلك الذي أجمع عليه أغلب المفكرين والمنظرين السياسيين والتربويين بأن العولمة تفرض سياقا ثقافيا واحدا ، وتحارب التعددية الثقافية ومنها اللغوية بطبيعة الحال ، ومحاربة العولمة للتعدد الثقافي اللغوي هو حتميي إذ إن القوة السياسية والاقتصادية تفرض بالمؤكد واقعا ثقافيا ولغويا تابعا ومجسدا ، شئنا أم أبينا ، فنحن عندما نكون الأضعف سنكون حتما تابعيين مستهلكين غير منتجين ، وهذا يفترض بالضرورة التعامل مع المنجزات الثقافية والسياسية والتكنولوجيا بما يريده لها أصحابها ، وإن حافظت العولمة على بعض التنوع الثقافي اللغوي فهو لا يتعدى أن يكون هامشيا ومحصورا لا ينافس اللغة والمنتج والثقافة التي يسوقها أصحاب العولمة ومصدروها.
الشق الداخلي : 1
-انتشار العامية على حساب اللغة العربية : تنتشر العامية انتشارا صارخا بين أبناء اللغة العربية ، وتتنوع هذه العاميات ، لتهدد اللغة الفصيحة الأم ، والتي تجعل اللغة الفصيحة في مستوى ثان من التجسيد اللغوي ، وتمنحها مكانة أقل في التعبير الحياتي بين أبناء اللغة.
2-السعي إلى تحويل اللهجات المحلية من المستوى الشفوي إلى الكتابي: ويرتبط بالخطر الأول ، له شواهد كثيرة في بعض البلدان العربية ، ألا وهو تحويل اللهجات العامية من المستوى النطق إلى المستوى الكتابة ، وما يفرضه هذا التوجه من سيطرة العامية على اللغة ببعدها النخبوي الخاص ، وهو مقدمة طبيعية لتجسيد لغة ثانية تبتعد بالكلية عن اللغة الفصيحة ، إذ من المعلوم أن اعتماد الكتابة لأي لغة يحتم إقرار قواعد كتابية وإملائية وصرفية ما ، فلا يعقل أن يترك الأمر هكذا نهبا ، وهنا تصبح اللهجات المحلية لغات معترف بها تحل محل الفصيحة ، ما يعني أننا سنؤسس لقوميات لغوية على غرار القومية العربية ، وهكذا حتى تفتت الأمة أكثر مما هي عليه من تفتت وتشرذم.
''إشكالية اللغة العربية أشغلت الباحثين الكبار ، وانا لست منهم لكنها لغتي.'' إن اللغة العربية في دراسة تاريخها لا تستثني هذه الدراسة من وضع سؤال حول وضعها الحالي في مجتمعها وهذا التساؤل ليس وليد الساعة ، كما ليس علينا اليوم أن تحركنا عواطفنا بخطابات مشبوهة تمس القارئ لجلب قراءته بدعوى العاطفة بل إنه من الضروري علينا وضع التصور العام للغة بشكل سليم وواضح فالإشكالية ليست مسألة عادية بديهية الوقوع إنما هي تخطيط مسبق وهو ما يُفَسَرُ بالخطر اليهودي برتوكولات حكماء بني صهيون في إطار تخطيطهم لسيطرة على العالم كما تهديم الحاضرات هذا من جهة ومن جهة اخرى ما قال إبن خلدون عنه في ''نظرية التطور ألبشري واسماه بـ "النظرية الدائرية العامة" وهي التي تجعل أن الثقافة لأي مجتمع تمر في دائرة تبدأ بالميلاد وتسير نحو النضج والكمال ثم تتجه نحو الشيخوخة ولتعود مرة أخرى إلى التقدم والرقي ، إنه بالفعل تمر المسائل بهذه المراحل وقد مرت اللغة العربية في ميلادها منذ القدم حيث لم يتمكن أي من المؤرخين من تحديد دقيق أو غير دقيق لميلادها سوى أن أول من نطق العربية كان سيدنا إسماعيل عليه السلام لكنها ارتبطت بالأساس في القرن السادس ميلادي بالشعر الجاهلي فمن هنا كان ازدهارها وتقدمها ولكن في القرن الاول هجري طمس نسبيا ذلك الارتباط وبدا جَلِيَّا ان اللغة العربية أخذت حيزها الاكبر من الرقي في العهد الاسلامي وما بعده لكن في الربع الاخير من القرن التاسع عشر أخذت اللغة طريقها نحو السقوط ومن هنا يبدأ الإشكال حول فهم الأسباب في السقوط وصعوبة الوقوف مجددا في هذه الأوضاع .
إن من بين الاسباب ليس فقط ما سبق ذكرته بما ورد في كتاب برتوكولات حكماء بني صهيون في اطار تخطيط إلى هدم الحضارة العربية أو إلى النظرية الدائرية العامة لابن خلدون وإنما حتى تخلي العرب عن لغتهم وتشبثهم باللغات الأخرى ''الفرنكوفونية'' منها وغيرها من اللغات الاجنبية حيث انه تسيطر في الامة العربية اللغتان الانجليزية بكونها لغة العلم الحالي واللغة الفرنسية بكونها لغة فرضت هيمنتها من القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين ما جعلها تبقى تمارس هيمنة على حساب اللغة العربية من حيث التدريس بوجه التخصيص.
ولطرح المشاكل بصيغة أوسع بعيدا عن المزايدات والتبخييس من قيمة اللغة العربية بوصف مكانتها اما بدون تحليل منطقي او بدعوى إرجاع المجد بطريقة غير مفهومة يجب وضع الإشكالات في شقين شق خارجيي وشق داخلي . الشق الخارجي : فمشكل اللغة ليس مشكل إعراب أو إملاء وإنما المشكل بالأساس مشكل هجمات بكون الهجمة تضرب الهوية القومية وما ضرب الهوية إلا تهديم للحضارات ، ومن البديهي ان اللغة من ابرز مركبات الهوية القومية ،فإذا كان لا يتقن المرء لغته فإنه بعيدا كل البعد عن قوميته أي عن هويته .
ومن جهة أخرى أهم أثر من آثار العولمة هو ذلك الذي أجمع عليه أغلب المفكرين والمنظرين السياسيين والتربويين بأن العولمة تفرض سياقا ثقافيا واحدا ، وتحارب التعددية الثقافية ومنها اللغوية بطبيعة الحال ، ومحاربة العولمة للتعدد الثقافي اللغوي هو حتميي إذ إن القوة السياسية والاقتصادية تفرض بالمؤكد واقعا ثقافيا ولغويا تابعا ومجسدا ، شئنا أم أبينا ، فنحن عندما نكون الأضعف سنكون حتما تابعيين مستهلكين غير منتجين ، وهذا يفترض بالضرورة التعامل مع المنجزات الثقافية والسياسية والتكنولوجيا بما يريده لها أصحابها ، وإن حافظت العولمة على بعض التنوع الثقافي اللغوي فهو لا يتعدى أن يكون هامشيا ومحصورا لا ينافس اللغة والمنتج والثقافة التي يسوقها أصحاب العولمة ومصدروها.
الشق الداخلي : 1
-انتشار العامية على حساب اللغة العربية : تنتشر العامية انتشارا صارخا بين أبناء اللغة العربية ، وتتنوع هذه العاميات ، لتهدد اللغة الفصيحة الأم ، والتي تجعل اللغة الفصيحة في مستوى ثان من التجسيد اللغوي ، وتمنحها مكانة أقل في التعبير الحياتي بين أبناء اللغة.
2-السعي إلى تحويل اللهجات المحلية من المستوى الشفوي إلى الكتابي: ويرتبط بالخطر الأول ، له شواهد كثيرة في بعض البلدان العربية ، ألا وهو تحويل اللهجات العامية من المستوى النطق إلى المستوى الكتابة ، وما يفرضه هذا التوجه من سيطرة العامية على اللغة ببعدها النخبوي الخاص ، وهو مقدمة طبيعية لتجسيد لغة ثانية تبتعد بالكلية عن اللغة الفصيحة ، إذ من المعلوم أن اعتماد الكتابة لأي لغة يحتم إقرار قواعد كتابية وإملائية وصرفية ما ، فلا يعقل أن يترك الأمر هكذا نهبا ، وهنا تصبح اللهجات المحلية لغات معترف بها تحل محل الفصيحة ، ما يعني أننا سنؤسس لقوميات لغوية على غرار القومية العربية ، وهكذا حتى تفتت الأمة أكثر مما هي عليه من تفتت وتشرذم.

الإبتساماتإخفاء